ابن تغري
434
المنهل الصافي والمستوفي بعد الوافي
قلت : ودام أسنباى هذا بخدمة تيمور لنك إلى أن مات في سنة سبع وثمانمائة « 1 » ، ووقع الخلف بين أولاده ، فعند ذلك خرج من العجم عائدا إلى الديار المصرية ، وقدم إلى القاهرة ، واستمر بها إلى أن تسلطن الملك المؤيد جعله من جملة أمراء العشرات وزردكاشا كبيرا ، واختص به ، واستمر مقربا عنده إلى أن مات المؤيد وآل الأمر إلى الملك الظاهر ططر ، عزله من الزرد كاشية بالأمير قجقار « 2 » جغتاى السيفى بكتمر جلق ، واستمر أسنباى المذكور من جملة أمراء العشرات إلى أواخر الدولة الأشرفية برسباى ، نقل إلى نيابة دمياط فاستمر بها إلى أن تسلطن الملك الظاهر جقمق ، عزل وطلب إلى القاهرة « 3 » ، وصار كما كان أولا على إمرته ، إلى أن توفى سنة اثنتين وخمسين وثمانمائة ، وله نحو تسعين سنة . وهو مستمتع بحواسه . وكان تركى الجنس ، وعنده فصاحة ومعرفة وعقل ، حافظا لما رأى من الحوادث . وكان بيننا صحبة أكيدة ، وهو أحد من كنت آخذ عنه تراجم من لا أدركته من الأمراء الظاهرية ، واجتمع مرة عندي مع الشيخ تقى الدين المقريزي ، فلما اجتمعا أخذا في ذكر ما جرى من الحوادث في الدولة الظاهرية برقوق وهلم جرا إلى دولة الأشرف برسباى ، فسكت المقريزي وتكلم أسنباى على الانصاف « 4 » إلى
--> ( 1 ) « وثمانين » في ن . ( 2 ) هو قجقار بن عبد اللّه البكتمرى ، سيف الدين ، المعروف بجغتاى الزرد كاش ، توفى سنة 831 ه / 1423 م - انظر ترجمته بالمنهل . ( 3 ) وذلك في 10 جمادى الأول 842 ه / 1438 م - النجوم الزاهرة ج 15 ص 278 . ( 4 ) « الأصناف » في ط ، ن .